نورالدين علي بن أحمد السمهودي
20
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وربما قيل للمرأة السليطة : سلقة - بكسر اللام - فتسميتها بذلك لاتساعها وبعدها عن جبالها ، أو للأوائها ، أو لشدة حرها وما كان بها من الحمى الشديدة ، أو لأن الله تعالى سلط أهلها على سائر البلاد فافتتحوها . سيدة البلدان الأربعون : « سيدة البلدان » لما أسنده الديلمي من الحلية لأبي نعيم عن ابن عمر مرفوعا « يا طيبة يا سيدة البلدان » . الشافية الحادي والأربعون : « الشافية » لحديث « ترابها شفاء من كل داء » وذكر الجذام والبرص ، ولقد شاهدنا من استشفى بترابها من الجذام فنفعه الله به ، والاستشفاء بتربة صعيب من الحمى مشهور ، كما سيأتي ، ولما صح في الاستشفاء بتمرها ، وذكر ابن مسدي الاستشفاء من الحمى بكتابة أسمائها وتعليقها على المحموم ، وسيأتي أنها تنفي الذنوب فتشفى من دائها . طابة وطيبة الثاني والأربعون : « طابة » بتخفيف الموحدة . الثالث والأربعون : « طيبة » بسكون المثناة التحتية . الرابع والأربعون : « طيّبة » بتشديدها . الخامس والأربعون : « طائب » ككاتب ، وهذه الأربعة مع اسمها المطيبة أخوات لفظا ومعنى ، مختلفات صيغة ومبنى ، وقد صح حديث « إن الله سمى المدينة طابة » وفي رواية « إن الله أمرني أن أسمي المدينة طابة » وروى ابن شبة وغيره : كانوا يسمون يثرب ، فسماها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم طيبة ، وفي حديث « للمدينة عشرة أسماء هي المدينة وطيبة وطابة » ورواه صاحب النواحي بلفظ طابت بدل طيبة ، وعن وهب بن منبه : والله إن اسمها في كتاب الله - يعني التوراة - طيبة وطابة ، ونقل عن التوراة تسميتها بالمطيبة أيضا ، وكذا بطابة والطيبة ، وتسميتها بهذه الأسماء إما من الطيب بتشديد المثناة ، وهو الطاهر ؛ لطهارتها من أدناس الشرك ، أو لموافقتها من قوله تعالى : بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [ يونس : 22 ] أو لحلول الطيب بها صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكونها كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها ، وإما من الطيب - بسكون المثناة - لطيب أمورها كلها ، وطيب رائحتها ، ووجود ريح الطيب بها ، قال ابن بطّال : من سكنها يجد من ترتبها وحيطانها رائحة حسنة ، وقال الإشبيلي : لتربة المدينة نفحة ، ليس طيبها كما عهد من الطيب ، بل هو عجب من الأعاجيب ، وقال ياقوت :